ابن بسام

338

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

غيث [ 1 ] على ما أفسد ، وإن يكن [ 2 ] - حمى / اللّه دارك [ 3 ] ، وأدنى أوطارك - كشفت إليك صفحة اعتزاء [ 4 ] ، وتخطّت حماك بقدم اعتداء ، فقد تراجعت تمشي على استحياء ، متنصّلة مما اجترمت ، متأسّفة على ما اخترمت [ 5 ] ، وعند مثلك للقدر التسليم ، فأنت الخبير العليم ، أنه ما اختلف الليل والنهار ، إلّا بنقض وإمرار ، ولا دار الفلك المدار [ 6 ] ، إلّا بطوالع ومغار [ 7 ] ، وكنت في الأرض من أسنى مطالعها الباهرة الأنوار [ 8 ] ، فلا غرو أن أدركك ما يدركها من الأفول حينا والسرار . فقد تكسف البدور ، ثم تعاودها الإضاءة والنور ، والحمد للّه الذي أخرجك من ظلمات تلك الغمّاء ، خروج السيف من الجلاء ، والبدر بعد الانجلاء ، نقيّ الثياب [ 9 ] من تلك الطخياء ، وستر اللّه تعالى دونك ضاف منسدل ، وقدحك في كلّ حال من بلاء وإعفاء فائز معتدل ، ولا تأس على أعراض الدنيا [ 10 ] فهي رهينة بزوال وذهاب ، « وكلّ الذي فوق التراب تراب » [ 11 ] ، هنأك اللّه وهنأ أهل الفضل فيك طرّا هذا الصنع الأجمل ، وجزى اللّه الوزير الأجلّ [ الأكمل ] عماد الكلّ جزاء السادة الذادة الأحرار ، ذوي الأنفة والانتصار ، فيا لها منقبة [ تنقب ] في البلاد ، ومكرمة غراء تردّ بهيما كلّ أغرّ جواد ، سرى لها / وقد نامت عيون ، وتغاضت جفون ، فأحمدت به السّرى ، حين نضا الصبح ثوب الدجى ، وانحسمت تلك الخطوب عن حياته دون [ 12 ] حسامه ، كما انصدع عن الصديع ممزّق ظلامه ، ولقد رمى [ فأصابت صوائب سهامه ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ] ( الأنفال : 17 ) وهكذا يكون الرأي الأصيل ، والسعي الجليل ، والرّعي الجميل ، والوفاء الذي قصّر عنه قصير [ 13 ] ، أبقاه اللّه

--> [ 1 ] ط د س : عيث . [ 2 ] ط د س : لم يكن . [ 3 ] ط د س : ذمارك ، وكذلك في المغرب ؛ ب م : ذراك وحرس علاك . [ 4 ] ب م : اغترار . [ 5 ] المغرب : متنصلا مما اقترف ، متأسفا على ما سلف ؛ ط س د : مبقية ؛ د : منفية على ما أجرمت . [ 6 ] ط د : الدوار . [ 7 ] المغرب : إلا لأمر واختيار . [ 8 ] المغرب : مشرق الأنوار . [ 9 ] د ط س : الأثواب . [ 10 ] د ط س : ولا بؤس ولا عرض من أعراض الدنيا . [ 11 ] عجز بيت للمتنبي ، وصدره : إذا نلت منك الود فالمال هين . [ 12 ] د ط س : عن خطوبه . [ 13 ] قصير بن سعد اللخمي الذي وفي لجذيمة وجدع أنفه واحتال على الزباء ، حتى أخذ بثأر جذيمة مع عمرو بن